السيد محمد حسين الطهراني

240

معرفة الإمام

تتاح لهم فرصة فيعيدوا الكرّة لكي يستعيدوا مجدهم الذاهب ، ويستردّوا نفوذهم البائد . وما إن لحق النبيّ بالرفيق الأعلى حتى أسرعوا إلى إشعال نار الفتنة ليعيدوها جذعة ، ولكنّهم خابوا فيما كانوا يبتغون ، وحاق بهم ما كانوا يمكرون ، إذ لم يدع لهم أبو بكر وعمر وعليّ أيّ منفذ إليه ينفذون ، « 1 » إلى أن قُتل عمر بمؤامرة أثيمة ، « 2 » وهنالك أماطوا عن وجوههم أقنعة النفاق ، وأخذوا يسعون بكلّ ما استطاعوا في سبيل قيام دولة منهم بعد أن طال ارتقابهم ، وشدّ من عزمهم أن استُخلِفَ عثمانُ بعد عمر في ظروف لا نتوسّع بتفصيلها - وكان أمويّاً منهم فما لبث أن وطّأ لهم ولبني أبي معيط من رقاب المسلمين وخالف بذلك وصيّة عمر . « 3 » وقال أبو ريّة في كتابه النفيس الآخر متحدّثاً عن هذا الموضوع وذاكراً مطالب يدور حولها الحديث : إن الذي يريد أن يدرس تأريخ الإسلام على حقّه إنّما يجب عليه أن يحيط علماً بما كان عليه العرب قبل

--> ( 1 ) - كان عمر هو الذي مهّد الخلافة لبني اميّة ، ذلك أنّه ولّى معاوية الشام في أيّام خلافته . ( « تاريخ اليعقوبيّ » ج 2 ، ص 150 ) ( النقل بالمضمون لا بالنصّ ) . ( 2 ) - قطع الشيخ محمود أبو ريّة بأنّ مقتل عمر كان بمؤامرة كعب الأحبار اليهوديّ . وله حديث وافٍ في كتاب « أضواء على السنّة المحمّديّة » ص 150 إلى 155 ، الطبعة الثالثة ، وفيه أنّ إسلام كعب كان إسلام خدعةٍ . وبعد كلامه حول كيفيّة استحواذ بني إسرائيل وأحبار اليهود كعبد الله بن سلام ، ووهب بن منبّه الإسرائيليّ ، وكعب الأحبار ، وتردّد كعب على عمر ، أثبت بأدلّة ذكرها دوره في قتل عمر بعد مشورته للهرمزان وأمره أبا لؤلؤة بذلك . وقال في ختام حديثه : . . . وممّن اشترك فيها وكان له أثر كبير في تدبيرها كعب الأحبار . وهذا أمر لا يمتري فيه أحد إلّا الجهلاء . ( 3 ) - « شيخ المضيرة أبو هريرة » ص 140 إلى 142 ، الطبعة الثانية .